عبد الرحمن بن قدامه

494

الشرح الكبير

( مسألة ) ( فإذا فرغ من الحج استحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما ) تستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الدارقطني باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي " وفي رواية " من زار قبري وجبت له شفاعتي " رواه باللفظ الأول سعيد ، وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " مامن أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " قال وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق ، ولا يتشاغل بغيره ، ويروى عن العتبي قال . كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء اعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي ، مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن البان والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الاعرابي فحملتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عتبى " الحق الاعرابي فبشره أن الله قد غفر له "